الساعة 2:30 بعد نصف الليل. صديقتي الكلبة نائمة وأنا أعجز عن السبات. منذ يومين أدخلت التلفزيون إلى بيتي للمرة الأوى منذ 8 سنوات تقريبا. أقلب وأقلب حتى سقطت أذني على كلمة طرابلس...ورغم نفوري من القناة التي صدرت عنها الكلمة المقدسة، قررت أن اتوقف عن القفز بين القنوات، لأرى ما يقال عن مدينتي.
مقابلات في الشارع تحت عنوان: هذه المنطقة التي لم تتأخر عن احتفالات 14 آذار....بدأ الانزعاج: بماذا تقحموننا؟...ثم بدأ أناس، أولهم ملتح، يعلنون انتماء مدينتنا المزعوم إلى تيار سياسي...كبر الانزعاج، انطلق هذا الغثيان الذي يصيبني كلما أحسست بالتجارة. غثيان يبدأ من الرأس لا من المعدة. أشكالهم لا تشبه المدينة. حتى عندما كتمت الصوت وتناسيت ما يقولون، كان في وجوههم أشياء لا تنتمي إلى المدينة، طرابلس.
ثم بداوا يتكلمون عن دولة المؤسسات، وبدأ الكريشندو يتضح. ينطلق الكلام إلى السلاح، المقاومة، حسن نصر الله...وكلما تعمق الاغتصاب الإعلامي لطرابلس، كلما تقوقعت تحت لحافي واقتربت وضعيتي من وضعية الجنين في رحم أمه...وأغلق نفسي على نفسي، إنهم يستبيحون عرضي على شاشة التلفزيون. إلى أن.....
إلى أن برز أحد أباطرة الفكر السياسي والانتماء المتجذر: هنّي بدن حرب مع اسرائيل!...قالها وكأنها اتهام!! ماذا تريد إذن يا.....؟أجاب ولم يوفر: نحنا ما بدنا حرب مع اسرائيل...نحنا بدنا سلام...
هنا انتهى الاغلاق على النفس، وقفز اللحاف 3 أمتار ليغطي صديقتي الكلبة...شتمت قبل أن أكتب فلن أشتم كتابة...لكن قناة "المستقبل" وما أقبحه من مستقبل تريده لنا هذه القناة، تحمل مسؤولية رهيبة تجاه طرابلس، تجاهي أنا!!! كيف يسمح القانون بذلك؟؟ من اعطاهم الحق في أخذ كاميرا وانتقاء أتباعهم في المدينة ليضعون على لسان طرابلس ما لا تطيق طعمه!
ارادة الحرب المستمرة مع الكيان الصهيوني وسام على صدر طرابلس، وتحتفل يوميا في أحياء لم تدخلها ولن تدخلها كاميرا "المستقبل"، بكل شهيد قاتل أعداء الأمة، مهما كانت الأمة، في فلسطين والعراق وكافة أنحاء العالم. لسنين مضت كانت هذه القناة نفسها تروج لصورة ملتحية للمدينة، تروج لها "قلعة للسنة" ووكرا للسلفية، فأدخلونا في الصورة لا بالحقيقة، إلى موقع طائفي بشع..والآن يريدون أن يعروننا من هويتنا وثوابتنا ونحن نتفرج...
طرابلس تقفز فوق لبنانكم كله إلى أرض فلسطين، بخطوة واحدة...لا تمر في اسمائكم ولا أحزابكم ولا مؤسساتكم التي أبقت طرابلس جائعة طول وجودكم هنا، لكي تتملكوا كلمتها وتستولوا على عقلها وقلبها..وفشلتم، وستقشلون. طرابلس لفلسطين وفلسطين لنا..وأنتم لا أحد.
ملاحظة: استضافت قناة "المستقبل المظلم" """شاعرا""" قال بعدما أعلن نفسه "مدمرا نفسيا" أنه يسمي Catherine Deneuve: كاترين de dix neuVVVV.
وكما قال لي البواب أبو محمد بصدق عندما دست وأنا في العاشرة من عمري في مستنقع مجارير متفجرة: "هذا خرى!"...صدقت يا أبا محمد...

0 commentaires:
إرسال تعليق