ينشغل الكثير من مثقفي العرب ومحلليهم اليوم، في جدال عقيم حول "عفوية" الثورات العربية، ومدى استحقاقها للدعم في ظلّ "مخططات التفتيت" الأميركية والغربية، غافلين من أعلى أبراجهم الرملية، عن دورهم في حماية منجزات القوى الشعبية لا التشكيك في مسيرتها. وبالنظر إلى المعطيات، يتضّح جلياً أن مهمة ضخمة تقع على عاتق العارفين بشؤون السياسة والاقتصاد في هذا الصدد، لأن المؤامرة الكبرى الواقعة اليوم تهدف إلى اختطاف الثورات العربية وامتصاص زخمها لمنعه من التحوّل إلى قوة تغيير حقيقية، تعيد النظر في مسلّمات الحكم والإدارة على مستوى عالمي، ولا تكتفي بتبديل الوجوه. عملية القرصنة هذه التي قصّ شريط افتتاحها الرسمي، الرئيس الأميركي باراك اوباما في خطابه عن "الربيع العربي"، انطلق الاعداد لها يوم أدركت واشنطن ومعها حلفاؤها، أن عدوى الشهيد الاول محمد البوعزيزي ستلهب الشوارع العربية، فجاءت خلاصاتهم على محورين أساسيين: ضمان عدم خروج المجتمعات الثائرة من حظيرة النظام الاقتصادي العالمي، ووأد انعكاسات الفكر الثوري على العقد الاجتماعي والسياسي عبر نسج تحالف جديد مع تيار يستقطب شعبية واسعة بعناوينه الدينية التاريخية، ويستوفي في الوقت نفسه شروط الإذعان الاقتصادي والسياسي: "الإخوان المسلمون". صندوق النقد عندما وقع الفرنسي دومينيك ستراوس - كان في فخ شبقه الجنسي، داخل غرفة فندق نيويوركي، لم يكن عبثاً وصف سقوطه بتهاوي "الرجل الأقوى في العالم"، لأن الذي يدير صندوق النقد الدولي، يتحكم فعلا بمصير حكومات وشعوب بأسرها، فيفرض معايير النموذج الاقتصادي، مقابل وقوفه على خزّان القروض والمساعدات الدولية، مع توأمه البنك الدولي. وما مسارعة هذه المؤسسة التي ما زالت تبحث عن رأس جديد لها، إلى "إقراض" مصر وتونس أولا، وتحديد خطة مالية لغد "الربيع العربي" ثانيا، سوى خطوة أولى في تقويض انجازات الثورة وتجميد نسق الصحوة العربية الفعليّ. يقول وزير المالية اللبناني الأسبق جورج قرم لـ"السفير"، إنه "لا شك في وجود محاولة استيعاب زخم الثورات العربية واستغلال الضائقة الظرفية لإعادة هيمنة السياسات النيوليبرالية، عبر إدخال صندوق النقد لرزمة مساعدات وبرامج اقتصادية جديدة، تقابلها شروط عديدة، كما يفعل في اليونان وغيرها". كما يؤكد المتحدث باسم الحزب الشيوعي المصري صلاح عدلي الرؤية هذه بقوله إن "المحاولة واضحة لاحتواء الثورة المصرية، وخاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، إدراكا من هذه المؤسسات العالمية، والتي تمثل مصالح الرأسمالية الاحتكارية للدول الامبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لأولوية ضمان عدم انتهاج سياسات اقتصادية بديلة تحقق مطالب الثوار في مجال العدالة الاجتماعية، والتعتيم على ضرورة التخلي عن السياسات النيوليبرالية". المشهد الصارخ بتناقضاته كان في مدينة دوفيل الفرنسية الشهيرة بفنادقها الفاخرة وشواطئها السياحية. فقمة مجموعة الثماني، التي خصصها أربابها الغربيون، لتأسيس "شراكة دائمة" مع "الربيع العربي"، استقطبت رئيسي الوزراء، المصري عصام شرف، والتونسي الباجي القائد السبسي، للتوقيع على صكوك اختطاف ثورتين عربيتين صنعتهما القوى الشعبية بدماء الشهداء، وعرق العمّال والمسحوقين اجتماعياً، في القصرين وسيدي بوزيد والمحلّة وبور سعيد. وفي قمة دوفيل التي يشبهها قرم بلقاء لونغ آيلاند الذي استضاف الزعماء العرب بعد غزو العراق، عام 2004، تم تقديم صندوق النقد الدولي، بصورة أبوية، على أنه السلطة الساهرة على تحقيق طموحات الشعوب العربية، "محذرا" من مغبّة عدم الاستجابة "لحاجات العرب الاقتصادية"، ومعربا عن "استعداده" لتقديم مساعدات بمليارات الدولارات. وقد ذهبت الاستهانة بالعقول العربية، إلى درجة حديث صندوق النقد عن "ضرورة أن يكون النمو الاقتصادي في الشوارع وليس على الأوراق فحسب"، علماً بأن تقارير هذه المؤسسة التي تقع في مركز المرجعية الاقتصادية العالمية، كانت قد أشادت بأداء اقتصادات مصر، وتونس، وليبيا، قبل فترات سبقت الثورات العربية بأيام قليلة في بعض الأحيان. "الخطر الكبير" كما يصفه قرم، يقع في رعاية النظام العالمي المتمثل بالمؤسسات المالية والعواصم السياسية، "لإعادة تكوين النظام في الدول العربية، بشكليّة أكثر حضارية وأكثر انضباطاً، فيما يبقى جوهر الأداء الاقتصادي كما هو، وتبقى التنمية مشوهة في إطار نموذج ريعيّ لا يتعرف على الإنتاجية والابتكار. عندها لن تتمكن الثورات العربية من كسر دائرة الهيمنة الغربية". لكن الثورات العربية ليست عمياء. ويقول عدلي لـ"السفير" إن الجماهير المصرية الحاشدة التي عادت إلى الشارع يوم الجمعة الماضي، حملت "مطالب العدالة الاجتماعية بشكل طاغ. والمطلب ليس محاكمة السياسيين فحسب، بل إقالة مدراء المصارف والشركات الاحتكارية الفاسدين، والحدّ من الخصخصة، واتخاذ إجراءات عادلة عبر فرض ضرائب تصاعدية على الشركات، ووضح حدّين أدنى وأعلى للأجور، وضرورة الاعتماد على الموارد الذاتية في تحقيق تنمية تلبي مصالح الجماهير الشعبية". "هذه المطالب إذا تحققت من شأنها أن تغير النهج الاقتصادي بشكل يتعارض مع العولمة الرأسمالية"، يوضح عدلي، و"لذلك انطلاقا من دور مصر المهم والفعال في المنطقة، هم يسارعون إلى تقديم هذه المساعدات السخيّة، حتى نبقى على نفس النهج السابق مع بعض التعديلات الطفيفة التي لا تتجاوز السطحية إلى العمق". لكن سؤالا من الجدير طرحه في هذه الظروف: كيف تتمكن هذه المنظومة الدولية من العبور إلى عقر دار الثورة، وما هي قنواتها لتطبيق نواياها في استيعاب الثورات؟ "النخبة" والإغراء مصطفى النابلي: المحافظ الجديد للمصرف المركزي التونسي بعد الثورة، كبير اقتصاديي البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا سابقاً...جلول عيّاد: وزير المالية التونسي بعد الثورة، أوّل مدير عام لمجموعة "سيتي بنك"، إحدى أبرز عمالقة القطاع المصرفي العالمي، لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط...سمير رضوان: وزير المالية المصري، بالتعيين من قبل الرئيس المخلوع حسني مبارك إبان تشكيل حكومة أحمد شفيق في 31 كانون الثاني، وتم إبقاؤه في منصبه بعد تنحية مبارك وإقالة حكومة شفيق الثانية...واللائحة تطول. هذه الأسماء وغيرها، هي المسؤولة اليوم بشكل أساسي عن العلاقات المالية بين دول عربية تدخل في مرحلة جديدة، ومنظومة عالمية بيّنا جهودها لتقويض منجزات الثورة. لكن هذه الأسماء التي تقدّم على أنها "لامعة" و"ذات خبرات عالمية مشهود لها"، هي في الحقيقة جسور بحتة للاستمرار في نفس النهج الاقتصادي السابق، ويجب استبدال عبارات "لامعة" بـ"مرتبطة بعلاقات وثيقة مع الأوساط المالية الغربية"، و"ذات خبرات عالمية" بـ"منتمية تماما للنهج النيوليبرالي الذي تقوده مؤسسات "بريتون وودز"، أي صندوق النقد والبنك الدوليين". ويشير جورج قرم لـ"السفير"، إلى أن الثورات العربية "شهدت تحالفاً بين الطبقة الوسطى والفئات الشعبية"، متسائلا "هل سيبقى هذا التحالف؟". صلاح عدلي، يسلّط بدوره الضوء على عمق هذه الفكرة موضحاً واقعها في مصر تحديداً بالقول إن "جزءاً كبيراً من القروض والبرامج التي ترعاها المؤسسات الدولية، يخصص في الأساس لتمويل الصناعات الصغيرة، وذلك لاستيعاب قطاعات الطبقة الوسطى الرافضة للنظام، وامتصاص غضبها وعزلها عن التحالف مع الطبقات الشعبية، لضمان استقرار اجتماعي يحقق مصالح القوى الغربية عبر احتواء الطابع الثوري للعديد من الفئات الوسطى التي عبرت عنها خلال الفترة الماضية". هذا الاستقطاب لفئات الطبقة الوسطى، يتم إذن على عدة محاور وبأسباب مختلفة. كما يوضح جورج قرم أن "جزءاً كبيراً من النخبة العربية المعادية للأنظمة الاستبدادية، هو منتوج الثقافة الغربية الحديثة، ومثقّف على يد الجامعات الغربية التي تعلم مبادئ النيوليبرالية" بشكل منهجي غير نقدي في معظم الاحيان. هكذا، ورغم الحديث المتكرر عن دعم المجتمع المدني على لسان المسؤولين الغربيين، من اوباما إلى نيكولا ساركوزي، وحتى صندوق النقد الدولي الذي أطلق في آب 2007 موقعاً الكترونياً عن شراكته مع المجتمع المدني، يفضل الغرب التعامل مع وزير عيّنه مبارك كسمير رضوان، وجنرالات ينتمون بلا أدنى شك إلى "نخبة اقتصادية" ترى في الثورة تهديداً من الدرجة الاولى لمصالحها المالية، بصرف النظر تماما عن الحوار مع مجموعات المجتمع المدني والنقابات، كما اقترح مدير مكتب منظمة العمل الدولية في شمال افريقيا محمد طرابلسي في حوار مع صحيفة الـ"غارديان" البريطانية. منذ التسعينيات، شهدت مصر نتيجة البرامج الاقتصادية التي قادها صندوق النقد الدولي، خصخصة صناعات عديدة في قطاع النسيج المصري الضخم، ما أدى إلى تقليص حجم الكتلة العاملة في هذا القطاع من نصف مليون إلى ربع مليون عامل. وهؤلاء الذين حافظوا على وظائفهم، واجهوا ارتفاعاً مطرداً للأسعار يوازيه جمود في دخلهم. هؤلاء هم الذين زرعوا البذور الاولى للثورة المصرية خلال إضرابهم في منطقة المحلّة الكبرى. لذلك، فمن الضروري بالنسبة للغرب والهيمنة النيوليبرالية، أن يتم فكّ التحالف المثمر لهذه القوى العاملة مع الطبقات الوسطى، وتصوير الثورة المصرية على أنها "فورة" آنية بفضل الـ"فيسبوك"، لا نتيجة تراكمية لنضال امتد أعواماً، بل عقوداً إذا عدنا لتظاهرات الخبز التي انطلقت عام 1977، إبان سياسة "الانفتاح" الاقتصادي على الغرب التي قادها أنور السادات. الخليج والنموذج الريعي إذن، تضع المؤسسات والانظمة النيوليبرالية ثقلها، لسلخ الثورة عن ديناميكيتها النضالية التراكمية، وشدّ الطبقة الوسطى للعودة إلى حظيرة مسلماتها الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن التحالف مع القوى الشعبية الكادحة، الذي أظهر فعالية استثنائية في قلب معادلات الوضع القائم، في تونس ومصر وغيرهما. لكن الغرب ليس وحيداً في عملية التفكيك الاجتماعي والاقتصادي هذه، لأن حليفه الأكبر في المنطقة، يقع إلى الشرق من مصر وتونس، وعلى تراب مهد العروبة والإسلام، فوق تلك البقعة الممتدة من البحر الأحمر إلى الخليج العربي... ويشير صلاح عدلي لـ"السفير" أن احتواء الثورات العربية لا ينطبق على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين فحسب، "بل للأسف، فإن الدول العربية الرجعية كالسعودية تسارع إلى إعطاء القروض والمنح لضمان عدم خروج مصر عن الخط المعتدل في السياسة الخارجية". لكن جورج قرم يشير أيضاً إلى بعد اقتصادي هام لهذا "النشاط" السعودي والخليجي عموماً في استيعاب الثورات العربية. وفيما يأسف لتوجه الحكومة المصرية متمثلة بعصام شرف إلى السعودية ثم دوفيل، "بدل التوجه إلى نماذج أخرى كالصين والبرازيل"، يشير قرم إلى أن "السعودية تشكل النموذج الطاغي لدولة الاقتصاد الريعي الذي امتد إلى دول أخرى عبر قنوات عديدة منها هجرة الكفاءات وتصدير النموذج. كمثل لبنان، وكان ذلك مسؤولا عن الكثير من مشاكله الاقتصادية". ويلفت الخبير الاقتصادي إلى ضرورة "الخروج من الاقتصاد الريعي نحو القطاعات الإنتاجية، عبر الاستفادة من الإمكانيات الحقيقية التي تتمتع بها دولنا، واستثمار المجال الواسع لتحويل الاقتصادات العربية إلى اقتصادات متنوعة، ما يتطلب تغييرا في الثقافة الاقتصادية، واستفادة من نماذج عديدة مثل الصين وكوريا الجنوبية وتايلاندا وسنغافورة". وعوضا عن الاستفادة من تجربة الهند مثلا "التي تحول البعض من أفقر مناطقها إلى مراكز لخدمات التكنولوجيا العالية"، تبقى الدول العربية "مشدوهة بالغرب" حسبما يقول قرم. ويبقى التركيز على قطاعات العقارات والسياحة مثلا، التي قد تخلق فرص عمل، لكنها تغيّب تماما ديناميكية الانتاجية والابتكار التكنولوجي والإبداع. وفي هذه الظروف التي توجدها الحكومات العربية، "لا يمكن تحميل الرأسمال مسؤولية ممارساته" يقول قرم، "فهو يتجه طبيعياً إلى استثمار فائضه في القطاعات هذه (السياحة والعقارات) التي تحقق له أرباحاً سهلة وسريعة، بدل العمل بشكل مثابر ومخاطر على الاستثمار في قطاعات ذات انتاجية حقيقية. وعلى الدولة أن تخلق الظروف المناسبة عبر كبح جماح الأرباح الكبرى"، وتوجيه الاستثمار. وعلى ذلك، أمثلة عديدة في التاريخ الاقتصادي العالمي، كاليابان وألمانيا. "الإخوان" والإسلام الرأسمالي الدول الخليجية، تلعب دورا بارزا على مستوى آخر من تحويل مسار الثورات العربية. دور ناتج عن ايوائها لأنواع متشعبة من "الإسلام السياسي"، تبتعد تماما عن أي ثورية جوهرية في الموقف السياسي والاقتصادي. وبعد عقد على ترويع المجتمعات العربية والإسلامية بـ"فزّاعة" الإسلاميين و"إرهابهم"، أتحفنا المسؤولون الغربيون من هيلاري كلينتون إلى آلان جوبيه والسفيرة الأميركية في مصر مارغريت سكوبي بتصريحات عديدة عن "استعداد" الغرب للتعامل إيجابياً مع "حكومات إسلامية"، والدخول في "حوار" مع التيارات الإسلامية. والحديث عن هذه التيارات في هذا الإطار، يخصّ بشكل طبيعي جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر وحتى سوريا، والحركات المتفرعة منها تاريخياً مثل "النهضة" في تونس، لأنها الوحيدة التي من الممكن تصوّر وصولها إلى سدة الحكم "ديموقراطيا". "كان ذلك واضحا بعد الثورة مباشرة"، يؤكد المتحدث باسم الحزب الشيوعي المصري لـ"السفير"، مشيرا إلى تصريحات كلينتون بالاستعداد "للتعامل مع أي حكومة إسلامية بعد تصريح القيادي في الإخوان المسلمين عصام العريان، بأن الجماعة تدعم اقتصاد السوق الحرّة. والأميركيون يبحثون عن بديل سريع للنظم الاستبدادية، للتوصل إلى نوع من استقرار مع بعض الإصلاحات الشكلية وتحجيم الفساد". ويوضح عدلي أن "الإخوان" يشكلون هذا البديل بالنسبة للأميركيين "بسبب رصيدهم الشعبي الناتج عن الارتداد إلى الإسلام السياسي الحاصل من السبعينيات، ولأنهم متحالفون مع جزء كبير من القوى الليبرالية (الخادمة لمصالح الغرب) وبقايا النظام المخلوع. ويشكل هذا التحالف، الطبقة الحاكمة الجديدة التي من الواضح الاتجاه إليها". وفيما يشير إلى سيطرة "الإخوان" على تشكيلة لجنة تعديل الدستور، وإصرارهم على نظام الانتخابات الفردي "الذي يشجع النفوذ الحالي للعصابات والبلطجية والعشائر، وغيرها من أمور تقليدية لا تفيد التطور الديموقراطي"، يؤكد عدلي على الدعم الخليجي الذي يتلقاه "الإخوان" على مستويات متعددة. ويشدد على أن الجماعة، ورغم إعلانها عن توجهها نحو دولة مدنية بمرجعية إسلامية "إلا انها إذا تحكمت في مسار البلاد، فستكرر نفس نهج النظام السابق، بل سيكون أكثر استبدادا، لوجود مؤشرات عديدة على أنها ستتوجه نحو الدولة الدينية". أما التيارات السلفية التي "ليست موحدة ولا منظمة"، فمن "المؤكد انها ستتوحد مع الإخوان والجماعة الإسلامية لإنجاح قائمة إسلامية في الانتخابات، بتوجه مدعوم سعودياً". وتجدر الإشارة هنا إلى شخصية لعبت دورا محوريا في هذا السياق، هو الشيخ يوسف القرضاوي، المنتمي تاريخياً إلى "الإخوان" والذي توجه إلى قطر بعد فترات قضاها معتقلا لدى نظام القائد الراحل جمال عبد الناصر، وبعد سحب جواز السفر المصري منه. وحصل القرضاوي على الجنسية القطرية، حيث كان من مؤسسي كلية الشريعة الإسلامية. وأبدى القرضاوي ترحيبه بتولي "الإخوان" حكم مصر وأنهم "الجماعة الإسلامية الوسطية المنشودة" حسب وصفه، واعتبر أن مشروع مؤسسها حسن البنا هو "المشروع السني الذي يحتاج إلى تفعيل"، ووصف "الإخوان المسلمين" بأنهم "أفضل مجموعات الشعب المصري بسلوكهم وأخلاقياتهم وفكرهم وأكثرهم استقامة ونقاء"، فيما كتب في مذكراته فصلا عن وفاة عبد الناصر عنوانه "لا شماتة في الموت...ولكن". وليس مفاجئا أن يرسو المشروع الغربي للمنطقة على هذا النموذج من "الإسلام السياسي الذي يقدم له كل ضمانات السياسة الخارجية والاقتصادية"، بصرف النظر عن التبعات الاجتماعية والسياسة الداخلية لهذا النموذج، والتي من جهتها تشكل الهدف الأساسي لمراكز الثقل الإسلامي التقليدية في الخليج، مثل قطر والسعودية. ودول الخليج هذه التي فاجأت الجميع بـ"غيرتها وحرصها" على ثورة الشعب الليبي، لم تتوان عن العنف العسكري والأمني ضد ثوار البحرين، فيما وقعت الإمارات عقدا بأكثر من 500 مليون دولار مع شركة المرتزقة "بلاك ووتر" التي ارتكبت مجازر مشهودة في العراق وأفغانستان، لتأسيس قوات خاصة، تنفذ عمليات خارج الإمارات وداخلها، مهامها الأساسية "حماية المنشآت الحساسة....والسيطرة على الشغب الشعبي". ثم إن مجلس التعاون الخليجي دعا نظامين ملكيين آخرين للانضمام إليه، هما الأردن والمغرب، وكأنه بصدد تشكيل تحالف جديد عنوانه إجهاض النهضة العربية. أما طهران، فلها أيضاً نصيبها من تصوير الثورات العربية على انها "صحوات إسلامية"، وتجليات لـ"الوعد الإلهي" و"الرؤية الخمينية"! لكن الثورة تغيّر وعي الشعوب، وتضيف إليه في أيام ما لم يحققه في أعوام. وتظاهرة الجمعة الماضية في القاهرة، التي شملت مئات الآلاف من دون مشاركة "الإخوان" والتيارات الإسلامية، حققت خسارة فادحة للجماعة وداعميها، الذين يحاولون التراجع والاعتذار، "لأن الجماهير تتعلّم". إنه تحالف "حسن البنّا" مع صندوق النقد الدولي ضد الثورة، تحت عباءة إسلام الانظمة الخليجية المتحالف منذ عقود مع النيوليبرالية الاستعمارية بالاقتصاد والسياسية والعسكر. فليتوقف تسخيف النهضة العربية الجديدة، وتأطيرها بتغيير وجوه وتجميل نظم. المعركة الحقيقية لم تكد تبدأ، وإذا لم نقلب طاولة الخيارات القائمة، لابتكار نماذج جديدة، ستضيع يميننا تحت الجبّة السوداء، وترتدّ ثورتنا إلى نحورنا. | ||||||||||||||
05/07/2011
قـرصنــة الثــورة العـربيــة: بيــن حســن البنّــا وصنــدوق النقــد
26/08/2010
درب الهوى-1
مرقد الإمام علي بن عثمان الهجويري في لاهور
جدران التكيّة تحترق في عينيه، حجرا بعد حجر. دورانه أدرك كلّه، فاستقرّ بصره وبدأت الدنيا تتلاشى من حوله. حتى لحية شيخه، لحقت بالراحلين عن فكره. ليست فتلته الاولى، فيسأل نفسه، بمساحة ومضة ذهن: ما الجديد؟ لكنه يعود، وبقفزة فوق زفير أوحد، إلى غيابه الصغير مسلّما نفسه للطريق كي لا يخرجه سؤاله عنها. عندها، وكأن النار استعجلت نارها، التحقت كلّ تململات الأشياء بحركة واحدة، وذابت كل قطرة ماء في موجة بحجم السماء، رآها توّاقة لسحقه، ولم يشهر خوفه. عندما طرحته أرضا، غاب حتى عن غيابه...
مرّ الليّل على جسد يوسف، إلى أن تجاوزت عطايا الشمس، شقوقا في جدران التكيّة المقببة. فلسعت أذنيه بنداء كهربائي أغلفه، ثم سافر نحو قلبه ليضيء عينيه، ويشرّع مقلتيه من جديد، بوابة للدنيا. ضاق فمه، وآلمه عسل الدماء المتدفق إلى أطرافه. أعاد الهواء إلى رئتيه، ومعه ما تبقى من ليله الذي مضى، فاستقام ظهره واستكانت أكتافه كأنها ودّعت وزر أحلامها. دعوة السماء إلى باب الخروج من تحت القبة الملوّنة بالزرقة، أقلقت معدته ودفعتها إلى أعلى، فاستجابت رجلاه، ومشت قاصدة شجرة السنديان التي أعطت اسمها وقدم تضاريس وجهها للتكيّة. "مندر كا پير"، معبد الشجرة.
يقول الرواة إن التكيّة كانت مرتعا لأتباع مذهب "دارما جاين"، أحد روافد الهندوسية النورانية، وعندما بلغ إمام الصوفيّة علي بن عثمان الهجويري قلوب الزاهدين فوق تلة السنديانة، عرض المريدون، من حديثي السلوك، على أبي الحسن أن يزال نقش كلمة "مندر" أو معبد، عن بوابتها ليستبدل بلفظة التكيّة أو ما شاء. ضحك "كنج بخش" كما يسميه البنجابيون، وذكرهم بقول محمد بن عبد الله العربي، لأعرابيين لفظوا الشهادتين فظنّوا الإيمان داخلهم: قولوا أسلمنا ولم يدخل الإيمان في قلوبكم. لكنه وكي لا يثبط عزيمتهم، أو يحرج أنوفهم، زاد الحقّ بالإحسان، وسألهم أن يبنوا للمعبد قبّة يجملّونها بلون السماء.
21 آذار 2018
أرسل نظري نحو لاهور، نحو مقام الهجويري، وأشتاق للبازار. تبدو صغيرة من هنا، لكن سوقها وحده كان يشعرني صباحا أن البشر عافوا مساكنهم حجّا إلى لاهور. لكنّني لن أعود إليها، اخاف أن أرى ما آلت إليه بعد "حرب البنجاب". مرقد "كنج بخش"، الذي كانت من حوله أصوات قرّاء القرآن لا تنقطع طول الليل وامتداد النهار، وإليه تطمئن قلوب آلاف الضعفاء كل يوم، لم يذد عنه أحد. وبعدما أريقت دماء أبكت جدرانه، في تفجير تلو الآخر، داخل حرم مسجده وقداسة الحاضر فيه، هجره الفقراء يبكونه كاليتامى، وانقطع عنه صدى القرآن إلا بصوت الشيخ قمر الزمان، الذي أنهى تجويد سورة الشورى بصوت يرسم سجادة صلاة فوق رأس السامع، وهوى تحت أول صاروخ. باشتعال الصاروخ الأخير كانت قبلة المستضعفين قد اندثرت حجرا حجرا.
كيف أعود إلى لاهور، وقد دفنتها بيديّ عند باب التكيّة، في أول ليل قضيته تحت قبتها؟ كنت قد وقفت على أشلاء قمر الزمان، قبل أن تدركني عاصفة رمتني أركض بعيدا عن المدينة، تاركا ورائي خيطا من دموع، حتى زلّ جسدي فأغشي عليّ. وجدني دراويش "مندر كا پير"، وحملوني إلى التكيّة تحت القمر. عاد إليّ نبض قلبي في عبق الليل، وايقظني صوت خلته لقمر الزمان، فعدوت إلى عتبة معبد، علّي أكذّب عينيّ في ما رأتاه بلاهور. لكنني وجدت سنديانة، تحضن شيخا أخفى شجيّه ملامح صوته. وصدح ينشد بيتين بالعربية، كلّما أعادهما كرّة، صرخ منتشيا كأنه بهما حديث المعرفة.
يا من سقام جفونه لسقام عاشقه طبيب
حزت المودة فاستوى عندي حضورك والمغيب
بقيت عند العتبة، وقرّرت أن يطلع عليّ الفجر، وأنا حاجب لاهور عن قلبي. وهكذا كان.
09/06/2010
43 عاما بين "ليبرتي" و"أسطول الحرية"
كتب مازن السيّد في "السفير":
جو ميدورز، جندي بحرية اميركي سابق، كان على متن إحدى سفن "أسطول الحرية" التي هاجمتها واحتجزتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، الإثنين الماضي، في المياه الدولية، خلال توجهها لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. لكن قصة ميدورز مع همجية الاحتلال في عرض البحر، لم تبدأ هنا، بل انطلقت قبل 43 عاما، عندما كان على متن سفينة "يو إس إس ليبرتي" الاستخباراتية الأميركية، التي هاجمتها الطائرات والسفن الحربية الاسرائيلية في العام 1967، ودمرتها مسفرة عن مقتل 34 جنديا أميركيا، وإصابة 170 آخرين.
في أوائل حزيران 1967، عند بدايات حرب الأيام الستة، أرسل البنتاغون الأميركي سفينة "ليبرتي" (حريّة) من اسبانيا إلى المياه الدولية المقابلة لشواطئ غزة، لمراقبة الهجوم الاسرائيلي على الدول العربية، وهي سفينة خفيفة التسلح، وظيفتها الأساسية استخباراتية، بتجهيزات الكترونية عديدة. بعد وصولها بساعات قليلة، أرسل الجيش الاسرائيلي طائرات استطلاع للتعرف عليها، خلال 8 طلعات جوية استمرت 3 ساعات. السفينة كانت ترفع علما أميركيا ضخما.
بعد الطلعات الاستطلاعية، جاء دور مقاتلات "ميراج 3" الاسرائيلية، التي فتحت النار على السفينة، بينما كان بعض الضباط، خارج الخدمة، يستمتعون بحمام شمس على متنها، لتتلاشى فرحتهم السابقة بوجودهم في مهمة قليلة الخطورة بعيدا عن الجبهة المشتعلة في فييتنام. ثم جاء دور طائرات "ميستير" الفرنسية الصنع، التي ألقت النابالم الحارق على "ليبرتي"، قبل أن تطلق سفن حربية اسرائيلية طوربيدين على السفينة، وتفتح الزوارق القتالية النار على الجنود الذين حاولوا الهروب في زوارق النجاة.
بعد 16 ساعة من الهجوم، وصلت مدمرتان أميركيتان إلى الموقع لإخلاء الضحايا، 34 قتيلا و174 جريحا. ضابط الاستخبارات البحرية، أمر حينها الجنود بعدم التصريح بما جرى لأية وسيلة إعلام. في اليوم التالي، هاجمت قوات الاحتلال الأراضي السورية، وسيطرت على هضبة الجولان.
الموقف الأميركي الرسمي، تقرير أعدته البحرية، في 700 صفحة تبرئ اسرائيل، بالزعم أن ما جرى كان "حادثا"، إذ ادعت الدولة العبرية، أنها أخطأت بين "ليبرتي" وسفينة "الكاسر" المصرية الصدئة وعمرها 40 عاما حينها. وزير الدفاع الأميركي حينها روبرت ماكنامارا اكتفى بالقول إن "هذه الأخطاء تحدث"!
في وقت لاحق، قال مدير مكتب الاستخبارات في وزارة الخارجية الأميركية توماس هيوز :"كنا مقتنعين تماما بأن الاسرائيليين كانوا يعلمون ما يفعلون. من الصعب الوصول إلى أية خلاصة أخرى"، كما أعرب عدد من المسؤولين عن قناعتهم بأن الدولة العبرية لم تكن تريد لواشنطن ان تتنصت على مراسلاتها الحربية، أما نائب وزير الخارجية الأميركي السابق، جورج بول فيقول أن تأثير الهجوم كان أكبر في اسرائيل مما هو في واشنطن، إذ "خلص قادة اسرائيل، أنهم مهما فعلوا بما يضرّ بالأميركيين، فلن يؤدي ذلك إلى ردّ حقيقي" من واشنطن، ويتابع "لم يكن لقادة أميركا الشجاعة لمعاقبة اسرائيل على قتلها الفادح لمواطنين أميركيين، فبدا واضحا أن أصدقاء اسرائيل الأميركيين، سيجعلونها تنجو بأية فعلة ترتكبها".
أكثر من 40 عاما مضت على استهداف اسرائيل للسفينة الأميركية واكتفائها بالاعتذار "عن الحادث" لتفلت من أي عقاب، بل ليرفع حظر التسليح الاميركي عنها بعد أشهر من الهجوم، لكن الكتب والمقالات ما زالت تصدر في أنحاء الولايات المتحدة، حول أسرار ما جرى يومها، وحقيقة مراقبة غواصة أميركية قريبة من الموقع، للهجوم خلال قيامها بمهمة سرية، كما الأوامر العسكرية الاميركية للقوات بعدم التدخل.
اليوم، يبدو ان ما تعلّمه قادة الدولة العبرية، عن إفلاتهم من أية جريمة يرتكبونها، بحق الفلسطينيين، والعرب، والأميركيين، والناشطين الحقوقيين من أصقاع العالم، ما زال قائما، بقيام الغطاء الاميركي الذي يبذل قصارى جهده لإنقاذ اسرائيل من تحقيق دولي في المجزرة المرتكبة بحق "أسطول الحرية" وقد قتل فيها مواطن أميركي، وليدافع عن "حق اسرائيل المطلق في حماية أمنها".
اما وزراء العرب، فترجع ذروة اجتهادهم في الموقف، إلى الطاولة الأميركية، أو طاولة مجلس الأمن شبه الأميركية بالوكالة، وكأنهم يسيرون بعكس مجرى التاريخ الذي يؤكد أن الدولة المستعدة للسكوت عن مجزرة بحق جنودها، حماية لمصالحها المشتركة مع حليفتها العبرية، لن يتركز مجهودها السياسي والدبلوماسي والإعلامي، سوى على ايجاد المخرج المناسب لقادة الاحتلال، بأقل خسائر لشرعيتهم الدولية المهددة بشكل غير مسبوق، مع الحفاظ على "مصداقية" للدور الأميركي في الشرق الأوسط، لا يؤمن بها إلا الواهمون.
إسرائيل تنتهك قوانيـن البحار وتخشى دعاوى لبنانية وسورية
كتب حلمي موسى في "السفير":
أثار نشر «السفير» على صفحتها الأولى عمليات سرقة إسرائيل لموارد طبيعية لا تعود لها في المياه الدولية اهتماماً ملحوظاً في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي اعتبرته مقدمة لصراع بأوجه جديدة مع كل من لبنان وسوريا.
وبدا تحت سطح الصمت الذي يلف هذه القضية في عرض البحر أن هناك جلبة دراسات أميركية عن كنز غازي ونفطي هائل يحوي 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و1،7 مليار برميل نفط في حوض ساحلي ومائي «سوري» يمتد من لواء الاسكندرون حتى جنوب غزة. وتشير المعطيات إلى أن البنوك الدولية ترفض تمويل الامتيازات التي تمنحها إسرائيل للتنقيب عن النفط والغاز لإيمانها بأنها مخالفة للقانون الدولي.
والواقع أن معرفة إسرائيل بمقتضيات القانون الدولي بشأن التنقيب عن النفط والغاز في المياه الدولية لم يمنع قادتها من الإعلان عن أن الاكتشافات الجديدة هي «ملك لشعب إسرائيل» وفق وزير المالية يوفال شتاينتس. كما أن وزير البنى التحتية العنصري من حزب «إسرائيل بيتنا» عوزي لانداو لم يتردّد في الإعلان عن أن «معنى الاكتشافات الجديدة في حقول الغاز البحرية، تاريخي. فقد أزيل الغموض. وإسرائيل باتت قوة عظمى في مجال الغاز. وبوسع هذه الاكتشافات أن تجعل من إسرائيل لاعباً مركزياً في سوق الغاز الطبيعي العالمي».
ولكن ما لا يريد أحد من القادة الإسرائيليين ذكره هو أن أياً من المؤسسات المالية العالمية وكثيراً من المصارف الإسرائيلية ترفض تمويل عمليات التنقيب في البحر بموجب الامتيازات الإسرائيلية. وبحسب يجئال لفيف في موقع «أخبار الطاقة» الإسرائيلية فإن رفض المصارف تمويل عمليات التنقيب لا ينبع من القلق الأمني، فهذا القلق يزيد من نسبة المخاطرة وبالتالي تكلفة التمويل بواحد أو اثنين في المئة، وإنما لأنها تعرف أن احتياطيات النفط والغاز التي تعطي إسرائيل امتيازات بشأنها لا تعود لها. فليس للبنوك والشركات العالمية ما تخشاه عندما تنقّب في المياه الإقليمية لإسرائيل، لأنها تعرف أن مشروعها محميّ على الأقل بالقوة العسكرية الإسرائيلية وبالدعم الأميركي. وهذا ليس حال اكتشافات النفط والغاز الأخيرة.
ويشدّد لفيف على أن «كل اكتشافات الغاز تقع خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية. فالقانون الدولي الذي تعترف به كل دول العالم يحدّد لكل دولة منطقة بحرية تصل حتى 12 ميلا بحريا أو 22 كيلومترا عن الشاطئ. وبوسع كل دولة أن تضيف مسافة مماثلة. وتسمح المعاهدة الدولية لقوانين البحار من العام 1982 الإعلان عن مسافة إضافية تصل إلى 200 ميل بحري كمنطقة اقتصادية خاصة. ولكن من أجل أن تنال الإذن بفعل ذلك عليها أن تعلن عن نيتها جهاراً، وأن تبلغ بذلك كل الدول المجاورة في البحر نفسه. ويمكن للدول أن تعترض على ذلك ويحسم الأمر في مؤسسات الأمم المتحدة. فكل المناطق الواقعة خلف ذلك ليست ملكاً لدولة. واي انتهاك للمعاهدة يسمح لكل دولة متضررة بالتقاضي أمام محاكم دولية، كالمحكمة الدولية في لاهاي التي لها الصلاحية في بحث المسألة».
وقد سعت الحكومة الإسرائيلية في جهدها للسيطرة على احتياطيات الغاز والنفط القريبة منها في البحر المتوسط إلى إعداد قانون المناطق البحرية. وحاولت الإعلان عن منطقة اقتصادية خاصة في البحر بحدود 200 ميل بحري. غير أن مكتب المحاماة التابع للوزير السابق موشيه شاحال، والذي يقدّم الاستشارة للحكومة والشركات بهذا الشأن، نصح بالتخلي عن الفكرة للأسباب الآتية: «في الوضع الجيوسياسي الحالي تعتبر كل محاولة للإعلان عن حدود دولة إسرائيل و/أو عن مناطق لدولة إسرائيل حقوق فيها من هذا النوع أو سواه، وبصرف النظر عن المكان، سيدفع بالضرورة لاعتراضات من جانب الدول المجاورة، وذلك على وجه الخصوص بسبب المصالح الاقتصادية الكامنة في المناطق موضع البحث».
وتضيف الاستشارة بأن «سن القانون سيثير أيضاً اعتراضات من دول «صديقة» لها مصالح اقتصادية في المنطقة، إذ أن «قواعد اللعبة» التي سرت عند إعطاء امتيازات استخراج الغاز لجهات دولية في المناطق المحددة، ستتغير نتيجة سن القانون بأثر رجعي، وسيجد أصحاب الامتيازات أنفسهم يخضعون لمنظومة قوانين مغايرة لتلك التي سرت حتى الآن. كما أن سن القانون قد يدفع إلى تأجيل استخراج الغاز من الحقول المكتشفة، إذ أن القانون هذا سيخلق غموضاً بشأن تنفيذ قوانين مختلفة مثل قوانين السلامة، العمل، التخطيط والبناء وما شابه، في المنطقة المعلن عنها، وهذا قد يزيد المشاكل أمام تمويل استخراج الغاز».
وشدّد لفيف على أنه طالما لم يتم الإعلان بصخب عن اكتشافات حقول الغاز فإن التنقيبات الإسرائيلية لا تثير رد فعل من الدول العربية المجاورة. غير أن المهرجان العالمي الجاري حالياً أشعل المصابيح الحمراء في وزارات النفط في الدول المجاورة لإسرائيل في البحر المتوسط. وتشهد الخرائط الدولية على أن معظم مناطق الاكتشافات الغازية لا تقع ضمن حدود إسرائيل أبداً. ومن حق كل من السلطة الفلسطينية ولبنان وسوريا وقبرص ادعاء ملكية احتياطيات الغاز هذه التي اكتشفت، والتي ستكتشف، وكل ادعاء ملكية كهذا كفيل بوقف العمل في هذه الحقول لسنوات طويلة.
ويصعب فهم كل هذه التعقيدات والالتفافات من دون الإطلال على معطيات علمية منشورة في كبريات المجلات المتخصصة في شؤون الطاقة والنفط. فقد أشار تقرير للمعهد الجيولوجي الأميركي (USGS) في أواخر نيسان الماضي إلى نتائج دراسات زلزالية أجريت على الحوض المشرقي للبحر المتوسط، وأظهرت وجود ما يقدر بـ 122 تريليون قدم مكعب من الغاز غير مكتشفة حتى الآن ويمكن استخراجها. واعتبر هذا التقدير أول تقويم إيجابي من المعهد لوجود موارد مهمة في هذا الحوض بعد دراسات زلزالية. وأشارت مجلة «هيدرو انترناشونال» إلى أن نتائج الدراسات الأميركية أكملت دراسة حديثة حول هذه الاحتياطيات كانت قد بدأتها هيئة تعرف بـ«مكتبة سبكتروم» (The Spectrum Multi-Client) في العام 2000 وحدثتها في العام 2008. وتظهر تلك الدراسات أن الحوض المشرقي لشرق المتوسط يحوي كميات هائلة من الغاز.
وبحسب تقرير المعهد الجيولوجي الأميركي فإن التقديرات تشير إلى أن الحوض المشرقي يحوي أيضاً حوالى 1،7 بليون برميل من النفط الممكن استخراجه. وأشار منسق مشروع موارد الطاقة الأميركية برندا بيرس إلى أن «الحوض المشرقي يقارن ببعض أكبر أحواض الهيدروكربون في العالم، كما أن مخزونه من الغاز أكبر من أي شيء سبق وقدرناه في الولايات المتحدة».
وفيما أحال رئيس المجلس النيابي نبيه بري اقتراح القانون المتعلق بالتنقيب عن الموارد النفطية في المياه البحرية اللبنانية والمقدم من النائب علي حسن خليل على اللجان النيابية المختصة، علمت «السفير» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان طلب من معاونيه إعداد دراسة شاملة حول موضوع التنقيب، فيما دعا وزير الطاقة جبران باسيل الحكومة اللبنانية إلى اعتبار موضوع التنقيب عن الغاز والنفط في البحر قبالة المياه الإقليمية اللبنانية جزءاً من خيار المقاومة والتحصين الاقتصادي، وصولاً إلى استعادة لبنان كل ثرواته، وبالتالي عدم البقاء دائماً في خانة رد الفعل على ما يقوم به أعداء لبنان، وقال لـ«السفير»: هذا يتطلب منا كحكومة كسر الروتين الإداري «ولازم نمشي على الغاز بدل المازوت!».
وقال رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية د. معين حمزة لـ«السفير» إن الموضوع في عهدة وزارة الطاقة. وفي الوقت نفسه، على وزارة النقل بالتعاون مع الأمم المتحدة طلب تحديد الحدود الإقليمية (البحرية)، مشيراً إلى تجربة الوزير محمد الصفدي عندما كان وزيراً للنقل لتحديد الحدود مع القبارصة.
إسرائيل تعدّ لسرقة حقول غاز داخل المياه الإقليمية اللبنانية
كتب حلمي موسى في "السفير":
ما إن أعلنت شركة «نوبل للطاقة» الأميركية بعد فحوص زلزالية ثلاثية الأبعاد عن فرصة بنسبة 50 في المئة لاكتشاف حقل هائل للغاز يسمى «لفيتان» يحوي ما لا يقل عن 16 تريليون قدم مكعب في منطقة امتياز لها في البحر المتوسط، حتى تباهى إسرائيليون باحتمال التحول إلى إمارة نفطية، وتجاهلوا حقيقة ان الحقل يتجاوز حدود مياههم الاقليمية المفترضة، ويمتد بحسب خرائطهم الى المياه الاقليمية اللبنانية، ما يفرض على لبنان تحديا جديدا ويحدد عنوانا اضافيا للصراع.
فبحسب الشركة كان اكتشافها حقل «تمار»، الذي يحوي 8،4 تريليونات قدم مكعب من الغاز أحد أهم عشرة اكتشافات للطاقة في العالم في العقد الأخير، ما يعني أن اكتشاف «لفيتان» يعتبر حدثا كبيرا بالمقاييس العالمية. وترى الشركة أن اكتشاف الغاز في «لفيتان» قد يكون الاكتشاف الأهم في العالم لهذا العام. غير أن المسألة ليست إحصائية وحسب، بل هي سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى.
فالمنطقة التي أجريت الدراسة فيها تقع في الغالب قبالة الشواطئ اللبنانية في منطقة بحرية دولية تقع بين حدود فلسطين البحرية وحدود قبرص البحرية. لكن إسرائيل، التي نالت وعدا من بريطانيا التي لا تمتلك أي حق في فلسطين، أعطت أيضا من دون حق امتيازا لشركة أميركية متحالفة في كونسورتيوم مع شركات إسرائيلية بالتنقيب عن النفط في منطقة قبالة الشواطئ اللبنانية. وتشهد خريطة الامتياز وموقع الحقول، وفق ما نشر في الصحف الاقتصادية الإسرائيلية، على حجم التعدي على حقوق دولية للبنان على أقل تقدير.
وإذا صحت هذه الدراسات والتقديرات فإن هذه المنطقة ستتحول قريبا إلى منطقة نزاع جديد بين إسرائيل ولبنان، الذي يفترض أن يدافع عن حقوقه البحرية. وهذا يعني أن الاهتمام العالمي بالمنطقة وهذه الزاوية الاقتصادية سوف يزداد، ليس فقط لحجم كميات الغاز وإنما أيضا لقربها من جنوب أوروبا.
وكان المدير العام لشركة «نوبل للطاقة» تشاك دافيدسون قد أعلن أنه «في ضوء الاكتشافات الجديدة، رفعنا من تقديراتنا بشأن الكميات التي يحويها حقل تمار. كذلك فإننا نلحظ فرصا جدية لاكتشافات أخرى في تنقيبات قريبة من «لفيتان» تجعل من دولة إسرائيل إذا نجحت، مصدرة غاز رائدة في العالم في السنوات القريبة».
وقد اندفع رجال أعمال إسرائيليون إلى حد القول إن الدراسات أظهرت احتمالا لاكتشافات طاقة مهمة جدا في المنطقة قد تكون خيالية، بحدود 1،5 تريليون متر مكعب، وتزيد بخمسة أضعاف عن كل التقديرات السابقة. وقدر هؤلاء قيمة الغاز موضع الاكتشاف بحوالى 300 مليار دولار على الأقل.
وتظهر الخريطة المرفقة أن التنقيب في الحقول المسماة روت، تمار، لفيتان وألون، يجري في مناطق إما تتداخل مع مناطق مقابلة للشواطئ اللبنانية أو في مناطق بعيدة جدا عن أن تكون مقابل الشواطئ الإسرائيلية. وتشهد المعطيات على أن شركات «نوبل للطاقة» و«ديلك» حازتا من إسرائيل امتيازا للتنقيب في الحوضين المسميين ألون «أ» وألون «ب» اللذين يمتدان إلى قبالة الشواطئ القبرصية، بل ان شركة «نوبل» لا تخفي أن الدراسة التي بنت عليها تقديراتها تغطي منطقة تسمى بلوك 12 في المياه القبرصية.
ومن المقرر أن تبدأ الشركات الإسرائيلية بالتنقيب الفعلي في حوض «لفيتان» بعد نجاح الفحص الزلزالي في الربع الأخير من العام الحالي. يشار إلى أن حوض «لفيتان» الغازي يقع على عمق خمسة كيلومترات من الماء واليابسة، حيث يصل عمق المياه إلى 1700 متر في تلك المنطقة. وتدرس «نوبل للطاقة» وشركاؤها استئجار منصات تنقيب استكشافية بقصد نصبها في الموقع من أجل عدم التأخر في البدء بالأعمال. ومن المهم معرفة أن هذه التقديرات تستند إلى دراسات شركة الاستشارات الهندسية الأميركية «NSAI».
13/05/2010
خدّي الأيسر
يغرس نارا في لحمي
ويصرخ في وجهي
أين إلهك لا يحميك؟
بيديّ أمزق كلّ حياة فيك
أضحك
فالنار لا تؤلمني
يؤلمني الحقد الساكن في عينيك
أبيعك لحمي إن تخرج خوفك من أذنيك
تزرع شفتيها في ذهني
وتسرق جسدي منّي
"أين إلهك لا يحميك؟
بوعائي أحتوي كلّ ما يغنيك
عنّي"
أضحك
لأن فؤادي للنار
شوقي لإله نسكنه سويا
أمنحك وجدي إن جعلت الصمت شهيّا
دنياي تعلمني الزمن وعدمه
وربي في حدثي أحيى قدمه
لذلك تبقى النار صديقا من صنع إلهي
وتزهر شفتاك دوما ربيعا أحمر زاهي
02/05/2010
كيري في لبنان كيبي في ايران
يبدو ان جبنة "كيري" التي بدأت بها مسيرتي الإدمانية أيام الطفولة، تحمل من المعاني أكثر مما نتصور بكثير. هذه الجبنة التي تنتجها شركة "بل" الفرنسية، لاقت رواجا كبيرا في ايران منذ السبعينيات، حتى قررت الشركة أن تبني معامل تصنيع في ايران، لكن باسم آخر هو "كيبي".
وليس السبب في ذلك، إشكال سياسي، أو تهرب ضريبي، أو مناورة قانونية، بل بكل بساطة أن كلمة "كير" في اللغة الفارسية، تعني "العضو الذكري"، و"كيري" كلّ ما يتعلق بهذا "العضو". لذلك، ولأسباب أخلاقية، تقرر تغيير اسم الجبنة إلى "كيبي".
وكي لا يظنّ أحد، كما تصور بعض الدعايات السياسية، أن الايرانيين، مفرطون في الحياء والمحافظة، اليكم بهذا الفيديو من ايراني في المانيا. على أمل أن تغير شركة الطيران الفرنسية، اسمها في لبنان إلى "ايب فرانس"، مراعاة لأخلاق الشعب اللبناني الخجول.
The name of the French cheese "Kiri" has been changed to "Kibi" in Iran, because the word "Kir" means penis in Persian, and "Kiri" everything related to the phallus.
18/04/2010
Fireball hits US sky
(CNN) -- Authorities in several Midwestern states were flooded Wednesday night with reports of a gigantic fireball lighting up the sky, the National Weather Service said.
The fireball was visible for about 15 minutes beginning about 10 p.m., said the National Weather Service in Sullivan, Wisconsin, just west of Milwaukee.
"The fireball was seen over the northern sky, moving from west to east," said the NWS in the Quad Cities area, which includes parts of Iowa and Illinois.
"Well before it reached the horizon, it broke up into smaller pieces and was lost from sight," the service said. "Several reports of a prolonged sonic boom were received from areas north of Highway 20, along with shaking of homes, trees and various other objects including wind chimes," it said.
It said the fireball was seen across parts of Missouri, Illinois, Indiana and Wisconsin. CNN affiliate WISN-TV said that people in Ohio also saw it.
Video from WISN showed a massive ball of light exploding across the sky. The Doppler Radar from the Quad Cities weather service appeared to capture a portion of the smoke trail from the fireball at just after 10 p.m., the NWS said. It appears as a thin line extending across portions of Grant and Iowa Counties in Wisconsin.
There has been no official determination as to what caused the fireball, the NWS in Sullivan said.
However, it said there is a meteor shower called Gamma Virginids that occurs from April 4 to April 21, with peak activity expected on Wednesday and Thursday.
"A large meteorite could have caused the brilliant fireball that has been reported," the National Weather Service said.
The NWS in Quad Cities said that it was unknown if any part of a meteorite hit the ground.
According to NASA, a meteor appears when a meteoroid -- a particle, chunk of metal or stony matter -- enters the Earth's atmosphere from outer space.
"Air friction heats the meteoroid so that it glows and creates a shining trail of gases and melted meteoroid particles," it said. "People sometimes call the brightest meteors fireballs."
29/03/2010
Book: Wisdom
Although I don't generally like or recommend this kind of books, the link between this ultimate philosophical aspiration, wisdom, and the structure of the brain is of major importance to NeoBedouinism, and its effort to unite traditional historic "spiritual" achievements and the modern "scientific" understanding.
In the 1970s, psychologists began the formal study of wisdom as a subject worthy of research. These social scientists identified a number of common psychological and behavioral characteristics associated with wisdom, including compassion, emotion regulation, a sense of social justice, moral reasoning, patience, and an ability to deal with uncertainty and change.
In Wisdom: From Philosophy to Neuroscience, Stephen S. Hall examines the way recent brain science is shedding light on these timeless human virtues. He refers to them as eight “neural pillars of wisdom.” Among the findings in each area are:
1. Emotion Regulation – Studies at Stanford University, including brain imaging experiments, have shown that older people process emotion differently than younger people on average. They are less likely to dwell on the negative, tend to value relationships more, and rebound from setbacks more quickly.
2. Compassion – Electrophysiological measurements of the brains of Buddhist monks in the midst of compassion meditation have identified a unique pattern of brain activation, known as a “gamma oscillation,” which may coordinate and synchronize mental activity in disparate parts of the brain during empathic understanding and acts of loving-kindness.
3. Moral Judgment – Cognitive neuroscientists, in a series of brain scanning experiments over the past decade, have identified a neural circuit involved in moral reasoning, and have shown that moral judgment can change depending on whether we are physically close to another person (“up close and personal” judgments) or are acting at a distance.
4. Humility – Business psychologists have shown that the combination of intense professional will and extreme personal humility are the essential traits in turning a good company into a great company; by contrast, CEOs who rank high in narcissism measures tend to be leaders—but bad ones. They put personal drama and egotism ahead of company performance.
5. Altruism – Scientists have used brain-scanning experiments to identify a tentative circuitry in the brain that monitors situations of social injustice, and seems to prompt a form of behavior known as altruistic punishment—decisions in which a person sacrifices personal gain to punish a rule-breaker.
6. Patience – A sense of imagination about the future, a capacity which resides in the brain’s prefrontal cortex, helps suppress the impulse for immediate gratification, according to brain scanning experiments, and helps people plan goals and remain optimistic about the future.
7. Sound Judgment – Building on a huge amount of neuroscience that has been investigating decision-making, scientists are now teasing apart the process of neural valuation—how the brain attaches value to various choices. This may turn out to be the neural answer to a question asked by philosophers for centuries about the central challenge of wisdom: how do we decide what is most important?
8. Dealing with Uncertainty – Scientists at Princeton University, UCLA and elsewhere have been investigating how the brain reacts when it encounters the unexpected. Animal experiments suggest that habit allows us to react more quickly when the world is unchanging, but that in an environment of great flux, habit slows down our neural ability to adapt to changing circumstances







